حبيب الله الهاشمي الخوئي
230
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خرج النّاس معه يشيّعونه وقالوا : يا با عبد الرّحمن ارجع فو اللَّه لا يوصل إليك أبدا فانا لا نأمنه عليك ، فقال : أمر سيكون ولا أحب أن أكون أوّل من فتحه . أقول : الظاهر أنه يريد من قوله أمر سيكون قيام النّاس على عثمان وقتلهم إيّاه لمّا رأى الأمور المحدثة المنكرة منه وكلام النّاس وسخطهم في عثمان وأفعاله . وفي الشّافي : وقد روى عنه من طرق لا تحصى كثرة انه كان يقول : ما يزن عثمان عند اللَّه جناح ذباب . وتعاطي شرح ما روى عنه في هذا الباب يطول وهو أظهر من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه . وانه بلغ من اصرار عبد اللَّه على مظاهرته بالعداوة أن قال لما حضره الموت من يتقبل منّي وصيّة أوصيه بها على ما فيها فسكت القوم وعرفوا الذي يريد فأعادها فقال عمار بن ياسر : فانا أقبلها . فقال ابن مسعود : لا يصلَّى علىّ عثمان . فقال : ذلك لك . فيقال : انه لما دفن جاء عثمان منكرا لذلك فقال له قائل : إن عمارا ولَّى هذا الأمر . فقال لعمار : ما حملك على أن لم تؤذني فقال له : إنه عهد إلىّ ألَّا اوذنك فوقف على قبره وأثنى عليه ثمّ انصرف وهو يقول رفعتم واللَّه بأيديكم عن خير من بقي فتمثل الزبير بقول الشّاعر : لأعرفنك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زوّدتني زادي وفيه : لما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه فأتاه عثمان عائدا فقال : ما تشتكي قال : ذنوبي . قال : فما تشتهى قال : رحمة ربّي قال : ألا أدعو لك طبيبا قال : الطبيب أمرضني . قال فلا آمر لك بعطائك قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه . قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على اللَّه . قال : استغفر لي يا با عبد الرحمن ، فقال : أسأل اللَّه أن يأخذ لي منك بحقي . وفيه : ان كل من قرأ الأخبار علم أن عثمان أمر باخراجه من المسجد على أعنف الوجوه وبأمره جرى ما جرى عليه ولو لم يكن بأمره ورضاه لوجب أن ينكر على مولاه كسره لضلعه ويعتذر إلى من عاتبه على فعله بأن يقول : انني لم آمر بذلك ولا رضيته من فاعله وقد أنكرت على من فعله وفي علمنا بأن ذلك لم يكن دليل على